في حفل توزيع الجوائز النهائية، امتلأت القاعة في المعهد الصناعي الثانوي للبنين بالوجه بالتصفيق وابتسامات الفنانين الشباب. لقد اكتملت دورة مسابقة “نحتفي بتراثنا”، والتي جمعت إبداعات طلاب المحمية. لكنها كانت أكثر من مجرد مسابقة؛ كانت جهدًا استراتيجيًا من هيئة تطوير المحمية لغرس فهم أعمق للحفاظ على البيئة والتراث الثقافي في قلوب الجيل الصاعد.
دعوة للمشاركة
هدفت المسابقة إلى رفع الوعي البيئي بين الطلاب، وغرس شعور الانتماء إلى المحمية وتشجيع التعبير الإبداعي عن الثروات الطبيعية والثقافية في المنطقة. وفرت المبادرة منصة للفنانين الشباب لتفسير وتقديم وجهات نظرهم الفريدة حول مناظر المحمية الطبيعية والحياة البرية والتراث الثقافي.
أطلقت هيئة تطوير المحمية حملة دعائية جذابة لدعوة طلاب المدارس للمشاركة في مسابقة الفنون “نحتفي بتراثنا”. الحملة، المصممة لإثارة الفضول والحماس، تضمنت صورة جذابة لمهاة ورقية تقف بفخر في منظر طبيعي ساحر في وادي الديسة. ترمز هذه الصورة إلى كل من الإبداع والحفاظ على الطبيعة، مما أثار استحسان المجتمع المحلي، وفضول الفنانين الصغار.
ولم تكن الحملة لتلقى صدى لولا شبكة شركاؤنا من المدارس في جميع أنحاء المحمية، التي تطوعت بالوقت والموارد والمساحات لتسهيل أعمال المسابقة، وشاركت في ورش عمل تمهيدية قادها فريق البيئة المجتمعية في المحمية للتشاور مع قادة الأنشطة والمعلمين حول طرق أفضل لإشراك الطلاب في هذه التجربة الفريدة.
مع انتشار الحماس في مدارس المحمية، استعد الطلاب لتقديم مشاركاتهم باندفاع إبداعي. ضمن النهج التشاركي للمسابقة أن يتعلم الطلاب عن مهمة المحمية، وأن تتزيّن هذه المعرفة بارتباط عميق بالمحمية نفسها. وفرت فئات المسابقة — الرسم، الحرف اليدوية، التصوير الفوتوغرافي، والفيديو — منصة للطلاب للتعبير عن فهمهم وتقديرهم لتراث المحمية.

الرسم: لوحة إبداعية
عكست الرسومات اتصالاً عميقًا بالتراث الطبيعي والثقافي للمنطقة. تضمنت المواضيع المشتركة جمال المناظر الصحراوية، وتنوع الحياة البرية، والتقاليد الثقافية الغنية في المنطقة. أكدت العديد من الرسومات على التناغم بين البشر والطبيعة، حيث صورت مشاهد تقليدية من الحياة اليومية بجانب المناظر الطبيعية.

الحرف اليدوية: لقاء التقاليد والابتكار
عرضت الحرف اليدوية الأعمال التقليدية من منطقة المحمية، إلى جانب التفسيرات المعاصرة. كانت مواضيع التراث الثقافي، والاستدامة، والابتكار بارزة. استخدم الطلاب المواد القابلة لإعادة التدوير والتقنيات التقليدية لإنشاء قطع فريدة تحتفي بتراثهم بينما تروج أيضًا للمسؤولية البيئية.
التصوير الفوتوغرافي: لحظات جمالية
التقطت المشاركات في التصوير الفوتوغرافي الجمال الطبيعي للمحمية وحياة سكانها اليومية. تضمنت الدوافع المشتركة الألوان الزاهية للصحراء في أوقات مختلفة من اليوم، والتفاصيل الدقيقة للحياة البرية المحلية، وتفاعل الضوء والظل في البيئات الطبيعية. أكدت الصور على أهمية الحفظ من خلال السرد البصري، مسلطة الضوء على جمال نظم المحمية البيئية.
الفيديو: رواية القصص من خلال الحركة
نقلت مقاطع الفيديو الترويجية القصيرة رسائل فعالة حول المحمية وجهود الحفظ، تضمنت مواضيع التراث، والفخر الثقافي، والحفظ البيئي. استخدم الطلاب تقنيات إبداعية وتكنولوجيا حديثة، مثل لقطات الطائرات بدون طيار، لإنشاء روايات مقنعة جذبت المشاهدين وروجت لقيم المحمية.
ختام رائع
مع بدء حفل توزيع الجوائز، كانت الأجواء مليئة بالحماس والفخر. كان هذا الحفل تتويجًا لشهور من العمل الجاد والإبداع والمشاركة، حيث احتفلنا بالإنجازات الفنية للطلاب والجهود الجماعية لكافة أطراف المجتمع.
تزينت القاعة بالأعمال الفنية الفائزة، مما عكس موهبة الطلاب والتزامهم. شكّلت المهاة ومنظر الديسة خلفية مميزة، معززة موضوع المسابقة والتناغم بين الفن والطبيعة. اعتلى الفائزون المسرح واحدًا تلو الآخر، متألقين بفخر وسعادة أثناء تلقيهم لجوائزهم. كان الفرح ملموسًا حيث تم تكريم كل طالب على مساهماته البارزة.
كان الحفل لحظة للتأمل والإلهام، معززة تأثير المسابقة على المجتمع. نتقدم بخالص الشكر لشركائنا في وزارة التعليم على دعمهم المتواصل وتعاونهم. كانت مشاركتهم أساسية في الوصول إلى المدارس وإشراك الطلاب في جميع أنحاء المنطقة.
كما نشكر المعهد الصناعي الثانوي للبنين بالوجه على استضافته لحفل توزيع الجوائز والمعرض، وتعاونه الدائم والمثمر مع إدارة الهيئة. وفرت مرافقهم البيئة المثالية للاحتفال بإنجازات الطلاب وعرض مواهبهم الرائعة.
نعبر عن شكرنا الصادق للمعلمين الذين كرّسوا وقتهم وجهودهم لإرشاد طلابهم خلال العملية الإبداعية. ولأولياء الأمور، ونعبر عن تقديرنا لتشجيعهم ودعمهم لمشاركة أطفالهم.
وأخيراً وليس آخراً، نعبر عن أعمق امتناننا للطلاب. لقد ألهمتنا إبداعاتكم وحماسكم وتفانيكم جميعًا. تعكس أعمالكم الفنية جمال وغنى تراثنا وتذكرنا بالدور الحيوي الذي يلعبه كل واحد منا في الحفاظ على البيئة.
بينما نتأمل في نجاح المسابقة، نشعر بالأمل والتفاؤل للمستقبل. لقد أظهرت لنا هذه الفعالية أنه من خلال رعاية المواهب الشابة وتوفير المنصات لهم للتعبير عن فهمهم للبيئة، يمكننا إلهام جيل جديد من حماة البيئة. المسابقة هي مجرد بداية. نحن ملتزمون بمواصلة جهودنا لإشراك الطلاب وتعليمهم، ودمج الوعي البيئي في صميم برامجنا التعليمية. نؤمن بأنه من خلال مثل هذه المبادرات، يمكننا تنشئة مجتمع يقدّر ويحمي تراثه الطبيعي.