في أحد صباحات عام 2021، جلست أسماء خضير في قلب البلدة القديمة بالوجه، تستعد لمقابلة ستغير مجرى حياتها. كانت على وشك الانضمام إلى محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، حيث وجدت الفرصة لربط رحلتها الشخصية برؤية تتجاوز طموحاتها الفردية.
لم تكن المحمية مجرد مساحة طبيعية محمية، بل منصة لصناعة التغيير، وهو ما اختبرته أسماء بنفسها. واليوم، تشغل منصب مدير أول لبناء القدرات والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، مؤكدةً التزام المحمية بتمكين المجتمع المحلي وتعزيز دوره في الحفاظ على البيئة.
بدأت أسماء رحلتها الأكاديمية عام 2012 عندما قررت خوض تجربة الدراسة في الولايات المتحدة، رغم عدم إجادتها للغة الإنجليزية آنذاك. لكنها لم ترَ في ذلك عائقًا، بل تحديًا. وعلى مدى أربع سنوات، لم تكتفِ بالحصول على درجة الماجستير في الرياضيات عام 2016، بل اكتسبت أيضًا مهارات التحليل وحل المشكلات، إلى جانب منظور عالمي أوسع. عند عودتها، كانت الفرص المتاحة للنساء محدودة، لكن تأسيس المحمية فتح لها أبواب مجال جديد كليًا، حيث وجدت الفرصة ليس فقط لتمهيد الطريق أمام المرأة، بل للمساهمة في خدمة مجتمعها بعمق وتأثير.
عملت أسماء عن كثب مع إليفثيريا كاستيس، الرئيس التنفيذي للأعمال، وبرونون جيمس، المدير المؤسس لـ”نيتشر كونكت”، لوضع أسس برنامج بناء القدرات في المحمية، وتدريب أبناء المجتمع المحلي ليصبحوا مفتشين بيئيين. وتصف تلك البداية قائلة:
“عندما التحقت بالمحمية، شعرت أنني أخيرًا في المكان الصحيح. كنت دائمًا أؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل المجتمع نفسه، ومن يستطيع تحقيقه أفضل من شخص يعرف التحديات التي تواجهه عن قرب؟”